ابن سعد

70

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) قال : كان عبد المطلب إذا ورد اليمن نزل على عظيم من عظماء حمير . فنزل عليه مرة من المر فوجد عنده رجلا من أهل اليمن قد أمهل له في العمر . وقد قرأ الكتب . فقال له : يا عبد المطلب ! تأذن لي أن أفتش مكانا منك ؟ قال : ليس كل مكان مني آذن لك في تفتيشه . قال : إنما هو منخراك . قال : فدونك . قال : فنظر إلى يار . وهو الشعر في منخريه . فقال : أرى نبوة وأرى ملكا . وأرى أحدهما في بني زهرة . فرجع عبد المطلب فتزوج هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة وزوج ابنه عبد الله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فولدت محمدا . ص . فجعل الله في بني عبد المطلب النبوة والخلافة . والله أعلم حيث وضع ذلك . قال : أخبرنا هشام بن محمد قال : حدثني أبي . قال هشام : وأخبرني رجل من أهل المدينة عن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبيه قالا : كان أول 76 / 1 من خضب بالوسمة من قريش بمكة عبد المطلب بن هاشم . فكان إذا ورد اليمن نزل على عظيم من عظماء حمير فقال له : يا عبد المطلب ! هل لك أن تغير هذا البياض فتعود شابا ؟ قال : ذاك إليك . قال : فأمر به فخضب بحناء . ثم علي بالوسمة . فقال له عبد المطلب : زودنا من هذا . فزوده فأكثر . فدخل مكة ليلا ثم خرج عليهم بالغداة كأن شعره حلك الغراب . فقالت له نتيلة بنت جناب بن كليب أم العباس بن عبد المطلب : 87 / 1 يا شيبة الحمد ! لو دام هذا لك كان حسنا . فقال عبد المطلب : لو دام لي هذا السواد حمدته * فكان بديلا من شباب قد انصرم تمتعت منه والحياة قصيرة * ولا بد من موت . نتيلة . أو هرم وما ذا الذي يجدي على المرء خفضه * ونعمته . يوما إذا عرشه انهدم فموت جهيز عاجل لا شوى له * أحب إلي من مقالهم حكم قال : فخضب أهل مكة بالسواد . قال : وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال : أخبرني رجل من بني كنانة يقال له ابن أبي صالح ورجل من أهل الرقة مولى لبني أسد وكان عالما قالا : تنافر عبد المطلب بن هاشم وحرب بن أمية إلى النجاشي الحبشي فأبى أن ينفر بينهما . فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب . فقال لحرب : يا أبا عمرو أتنافر رجلا هو أطول منك هامة . وأوسم 77 / 1 منك وسامة . وأقل منك لامة . وأكثر منك ولدا . وأجزل منك صفدا . وأطول منك